سميح عاطف الزين

70

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اليونانية وسبقوا الفرس أشواطا بعيدة في الهندسة والطب وغيرها . وقد نزل هؤلاء الحيرة وامتزجوا بأهلها . ولا يستبعد بعض الباحثين أن يكون هؤلاء المصدر الأول لانتشار الديانة المسيحية بين عرب الحيرة . وهذا يعني أنه إلى جانب تلك الوثنية التي عرفتها شبه الجزيرة قامت معتقدات أخرى مختلفة ، كالصابئة والدهرية والحنيفية واليهودية والنصرانية . . . الصابئة : وهم قلّة ، فقد عبدوا النجوم والكواكب ، وأقام معظمهم في المنطقة الشمالية من شبه الجزيرة ، ولا سيما في حران ما بين النهرين . ويعتبر ابن النديم أن جماعة منهم آمنت بإبراهيم عليه السّلام وحملت الصحف التي أنزلت عليه من اللّه سبحانه . وفي الواقع تبدو معتقدات الصابئة أنها كانت مزيجا غريبا من التوحيد ، ومن عناصر خرافية تقوم في الشيء الكثير على التنجيم والسحر . فكانوا مثلا يعظّمون الجنّ والشياطين ، إضافة إلى الكواكب ، ويجعلونها واسطة بينهم وبين اللّه عزّ وجلّ ، ويقدّمون إليها القرابين . وتدل بعض الأبحاث على أن تعظيم الجن وتقديسهم لم يكن من معتقدات الصابئة وحدهم ، بل ومعتقدات كثير من العرب الذين أقروا بوجودهم وبقدرة ما يتمتعون به من قوى خارقة ، مما وسّع نشر الأساطير حول الجن . فلما جاء الإسلام ، كان للجن سورة خاصة في القرآن الكريم لدحض ذلك الاعتقاد السخيف ، وإبطال الوهم الذي سيطر على تلك العقول حتى أذهبها وجعلها تظن أن الجنّ شركاء للّه ، فقال سبحانه وتعالى :